ابن بسام

18

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الطبني وابن العريف وابن التيّاني [ 1 ] وغيرهم . والحسد موروث ، وقديم لا حديث ، وليس في الحيوان ، أخبث في ذاته من الإنسان . / وأذكر بفعلة ابن العريف في صاعد بعض ما منيت أنا به في خبر هذا التصنيف مع غير واحد من أهل وقتي ، إذ سردت في بعض قصصه كلام ابن حيانهم ، وكان على ما تقدّم وصفه متكلّم أوانهم ، فلما أعوزني لفظه في بعض ما سقت ، ولم أجده في كلّ حديث نسقت ، رجعت إلى نحيزتي ، واستمطرت غريزتي ، وماؤها جامد ، ورمادها هامد ، كما قال سابق : أخلقت جدّتي وبان شبابي * واستراحت عواذلي من عتابي وأنا يومئذ بإشبيلية ، أتصرّف مضطرّا في بعض الأعمال السّلطانيّة . والكلام إذا لم يحكه قلب فارغ ، ولم يسبكه لبّ من ظلماء الشغل بازغ [ 2 ] ، لم يرق تطريزه ، ولم ينفق إبريزه . وعلى ذلك لما اندرجت لي فيه كلمات رائقات ، في أوصاف مختلفات ، وبلغت فيه أمد المراد ، بألفاظ أعيان ومعان أفراد ، انثال عليّ فيها الكلام ، انثيال الغمام ، قالوا : نعم ما صنّف ابن بسّام وأتقن ، لو لم يستعن ؛ وما أحسن ما قصّص ، لو لم يتلصّص . وللّه درّهم [ 34 ] فالدّأماء لا يزيد من القريّ [ 3 ] ، وذكاء لا تضيء من الدّرّيّ . بل درّ درّ أبي الطّيّب من شاعر نطق بالبديّ ، وجرى على عتق جدّه الكندي ، فسبق ، واستولى على الأمد بقوله إذ صدق [ 4 ] : أتيت بمنطق العرب الأصيل * وكان بقدر ما أحسبت [ 5 ] قيلي فعارضه كلام كان منه * بمنزلة النّساء من البعول وليس يصحّ في الأوهام شيء * إذا احتاج النّهار إلى دليل ( رجع : ) وخرج المنصور مع صاعد يوما إلى رياض الزاهرة ، فمدّ يده إلى شيء من الترنجان

--> [ 1 ] قد مر الحديث عن بني الطبني في القسم الأول من الذخيرة : 535 وأما ابن التياني فقد يكون هو تمام بن غالب أبو غالب المرسي اللغوي ( الجذوة : 172 وأعاد الحميدي ذكر ابن التياني : 380 ) . [ 2 ] ص : فارغ . [ 3 ] الدأماء : البحر ، والقري مجرى الماء في الحوض . [ 4 ] ديوان المتنبي : 334 . [ 5 ] الديوان : عاينت .